Friday, January 15, 2010

من فوائد أنفلوانزا الخنازير

بالرغم من الذعر الهائل المتولد نتيجة إنتشار أنفلوانزا الخنازير والتناول الغير العلمى لهذا المرض فى وسائل الإعلام المتعددة، وبالرغم من إهدار مئات الملايين من الجنيهات على أدوية لا فائدة منها وأمصال لم تثبت كفاءتها ومنظفات مبالغ فى أسعارها مازال هناك بعض الايجابيات التى يمكن أن نستفيد منها على الأقل من الناحية التربوية. أتناول منها فى هذا المقال زيادة الوعى الصحي كما أناقش غيابه عن المناهج الدراسية.

تسببت فوبيا الخنازير في اكتساب عادات صحية جيدة على المستويين الشخصى والمجتمعى. أصبح غالبية المصريين مهتمين بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بكثرة وسد الفم عند العطس والكحة. كما قلت العادات السيئة كالمشاركة فى الشرب من نفس الكوب أو استخدام نفس أدوات الاكل والنظافة الشخصية. كما قلت القبل التى ‘يغسل بها الجبين’ بل والوجه كله. وبدأ الناس يحفظون مسافة آمنه تفصل بينهم وبين الاخرين حتى فى التجمعات المزدحمة. كما انتشرت ثقافة التهوية فى البيوت والاماكن المغلقة التى تقلل من الكثير المشاكل الصحية والامراض. بل وزاد وعى أولياء الامور فى إبقاء أولادهم فى المنازل وعدم إرسالهم إلى المدارس عند مرضهم. ويساهم هذا الوعى فى الحد من الكثير من الامراض المعدية وخاصة الأنفلونزا بأنواعها المختلفة. كما يساهم هذا الوعى في التقليل من إنتشار الامراض المرتبطة بانتقال الميكروبات من على الاسطح المتسخة التى تسبب النزلات المعوية والالتهابات المختلفة. وتساهم هذه الثقافة الصحية بالأخص من الحد من إنتشار فيروسات الكبد التى تنهش فى أجساد الكثير من المصريين بصفة خاصة وتعتبر من اهم الامراض المتفشية. لذى نجد ان الإجراءات الوقائية المتبعة للحد من انفلونزا الخنازير تساهم فى الحد من الكثير من الامراض الاخرى الاكثر انتشارا والاكثرفتكا بالشعب المصري.

أعلق أيضا على المصدر الرئيسى للتوعية فى هذه القضية وهو الاعلام. وقد لعب الاعلام دوراً أساسياً فى التأكيد واالتنبية على العادات الصحية المطلوبة. فى المقابل نجد ان مناهجنا الدراسية تكاد تخلوا من التوعية الصحية او على الاقل لا تتناولها بالشكل الكافى او المطلوب. اذا قارنا بين مناهجنا ومناهج أغلب الدول المتقدمة نجد ان التربية الصحية تكون جزءا رئيسيا من المناهج الدراسية بل توجد العلوم الصحية كمادة دراسية اساسية فى الكثير من الدول. لذا نقول أيضاً أنه من واجب المسئولين عن التعليم أن يضموا داخل التعليم الاساسى كل معلومة ومهارة مطلوبة للتعايش والنمو الطبيعى للأفراد داخل المجتمع. والتربية الصحية أساس مهم لضمان صحة الافراد والمجتمع لذا يجب ان تدرج في المناهج الدراسية المصرية.

اعتمدت مجتمعاتنا الشرقية سابقاً فى مجال اتربية الصحية على تناقل هذه الثقافة عبر الاجيال داخل المنزل عن طريق نقل العادات الصحية من الجدود الى الاباء ثم الابناء وهكذا. كما اعتمدت ايضاً على اشتمال الثقافة الدينية خاصة الاسلامية للثقافة الصحية فى الكثير من الامور مثل فقه الطهارة والاداب الصحية الكثيرة الموجودة فى السنة النبوية المطهرة. ولكن مع اشتداد الضغوط الاقتصادية التى ترتب عليها عمل الاب والام ساعات طويلة واحيانا الاطفال ايضا، قل التواصل بين الاجيال سواء فى نقل الثقافة الصحية والدينية. كما استنفذ التعليم الرسمى باقى الوقت لدى الاس، فاقتصر المنقول للمجتمع على محتوى المناهج الدراسية. مما يضع عبئاً ثقيلا على هذا المحتوى الذي للأسف كما ذكرت سابقا لا يساهم بشكل فعال في التربية الصحية.

لذا آمل ان يبقى الوعي الصحي اوعلى الاقل ان يدرج فى مناهجنا الدراسية عندما تنقشع الغمة )فوبيا انفلومنزا الخنازير( او عندما تتجاهله الوسائل الاعلاميه الى مواضيع اخرى. حفظكم الله.

ماذا لو أغلقنا المدارس؟

شاهدت منذ عدة أيام على برنامج البيت بيتك حوار مهم جدا للدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة عن انفلونزا الخنازير. تفاءلت لوجود مسؤول حكومى على رأس المسئولية يتعامل بعقلانية وحكمة لا تنجرف وراء الانفعالات والذعر العشوائى. كما انه لا يتساهل أو يفرط وقادر على أخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة أو الممكنة. لكن مقدم البرنامج الشهير بدأ بمقدمه تعكس حالة الذعر الشديد الموجود بالشارع. وللأسف أنهى الحديث قبل ان يبدا بوصوله الى نتيجة مسبقة انه مهما حدث لن يرسل ابناؤه الى مدارسهم لمدة شهرين مهما حدث وتسائل لماذا لا بتم اغلاق المدارس. رد د. حاتم الجبلى بمنتهى الثقة من منظور احصائى أن الولايات المتحدة الأمريكية بها مثلا 63 مليون حالة حتى اليوم وأن دول كثيرة بها أضعاف الحالات الموجودة فى مصر ولم يغلق أحد المدارس بل انه قال "لم يغلق احد على هذه الكرة الأرضية المدارس".

اتناول فى باقى هذا المقال التبعات المختلفة لقرار ان تم تنفرد به على مصر على مستوى العالم وهو اغلاق المدارس. قبل ان ابدا بتحليل التبعات ازعم اننا لو اغلقنا المدارس لن نساهم فى وقف الوباء لأننا لن نوقف مظاهر الحياة الاجتماعية. سيظل الناس يتزاورون ويذهبون الى المجمعات التجارية وملاعب الاطفال والسينمات والمسارح، الخ. والأسوأ من ذلك الظاهرة التي زادت مع بداية هذه الازمة وهي زيادة الدروس الخصوصية بصفة عامة وفى المراكز الخاصة التى يوجد بها كثافات أكبر وتهوية ورقابة أقل مما يساهم في انتشار اكبر للمرض.

من الناحية التربوية والاجتماعية اغلاق المدارس يعنى تغير النظام الاجتماعى واليومى للأطفال والأسر لمدة عام كامل مما يترتب عليه تغيير مفاجئ فى العادات والسلوك والعلاقات. كما يؤثر على العادات الصحية والغذائية والجسدية لنمو الأطفال. اضرب بذلك مثلا الفارق الكبير بين النظام اليومي للاطفال خلال العام الدراسى وخلال فترة الصيف. نرى عادات مختلفة وأنماط يومية عشوائية كالاستيقاظ متأخرا والساعات الخاملة الطويلة أمام التلفاز والالعاب الغير مفيدة. ومن الناحية التربوية ان الأطفال يستفيدون من وجود روتين يومى لحياتهم يضبط متى يتعلمون ومتى يأكلون ومتى ينامون. حين نغير كل هذا للطفل على مدار فترة طويلة قد تصل بهم لضرر شديد وفى أقل الظروف تصل لنتيجة غير متوقعة لسلوك يصعب التعامل معه.

من الناحية الاقتصادية يكلف التعليم خزانة الدولة مبلغ 20 مليار جنيه سنويا كما تمثل استثمارات التعليم الخاص ما يقارب ال 50 مليار جنيه. وتتداول المدارس الخاصة بين مصروفات دراسية ومصاريف ما يقارب ال5 مليار جنيه سنويا.

وهذا الحجم الكبير من الاستثمارت يوجب التأنى الشديد قبل التفكير حتى فى أخذ قرار بوقف أو تعطيل هذه الحركة المالية الضخمة.

يعمل فى مجال التربية والتعليم ما يقارب 1,6 مليون موظف لا يستطيع احد أن يعطل حياتهم بدون وجود ضرورة حتمية لذلك. كما ان الاغلاق لن يؤثرفقط على العاملين فى التربية والتعليم ولكن في مجالات اخرى ايضا. عدد كبير من الأمهات العاملات سيضطرون للبقاء لرعاية أبنائهم مما يؤثر على قطاعات أخرى كبيرة تعتمد على السيدات. كما أنه سيضع الكثيرين فى مواقف قضائية وأزمات مالية من أصحاب مدارس ومدرسين وأولياء أمور. لأنه فى حالة توقف المدارس سيمتنع الكثير من أولياء الأمور من دفع المصاريف مما يترتب عليه توقف أصحاب المدارس عن دفع الرواتب أو الاستغناء عن الكثيرمن المدرسين مما يوقع الجميع في مشاكل كبيرة.

ومن الناحية السياسية تقبل الدولة على مرحلة تغيير كبيرة فى انتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية فهل تستطيع الدولة التعامل مع الملايين المتضررين من وقف التعليم. هذه الوقفة تمثل أزمة داخلية كبيرة يصعب التعامل معها لأنك تدفن طاقة انسانية كبيرة داخل المنازل وتغيير بطريقة غير مدروسة اهتماماتهم وأولوياتهم.

فى النهاية قد تضطر الدولة الى وقف التعليم فى حالات كثيرة كالحرب والوباء الحقيقى ولكن قبل اتخاذ هذا القرار يجب على المسئولين دراسة هذا الأمر وتبعاته جيدا كما يجب على الجمهور والاعلاميين ادراك صعوبة وخطورة اتخاذ هذا القرار. حفظنا الله واياكم.

Introduction

Dear Readers,

I have entered into the field of journalism through publishing weekly articles in Ahrar daily newspaper (Egyptian newspaper that is under Ahrar liberal party of Egypt, even though I am not a member of the party). I started this blog to share those articles, receive feedback and create a meaningful discussion about those topics. The focus of my articles are mostly on education in Egypt and its effect on contemporary issues.

I hope you enjoy this blog and that we share fruitful discussion through this online medium.

Best Regards,
Khaled Al-Qazzaz
January 15th, 2010